خطاب الهزيمة …

كشف خطاب المسيرة السوداء  لملك دولة الاحتلال المغربي  في ظهوره  ليلة السبت ، عن مزيج من الآلام الداخلية، والتعبيرات المفارقة للواقع الوجداني الحقيقي. كما اتضحت حالة متفاقمة من الإنهاك غير المسبوق، والعجز عن مواجهة الشعب المغربي برسائل متماسكة أو مجرّد إبداء الجدية في توعّد ا الشعب الصحراوي  برسائل التهديد المعهودة، فالألفاظ جاءت في معظمها جوفاء، مع استبطان قيادة الاحتلال مخاوف جارفة مما هو آتٍ. ولعل  فداحة الدلالات التي تشي بها لغة الجسد التي ظهر بها الملك .

خلال الخطاب  المتأخر الذي كان  فيه الملك  منهكاً ظهر  بوجه مثقل بأمارات الإنهاك أو قلّة النوم، وانتفاخ تحت العيون وأعلى الوجنتيْن. كانت ملامح الانكسار والألم تتجلّى بوضوح في وجه الملك  في اللحظات التي يضطر فيها إلى تخفيض رأسه لالتقاط الجمل المكتوبة في الورقة المعدّة للإلقاء ة. ففي تلك اللحظات تبرز جبهته التي تقع أساساً خارج نطاق التحكم الانفعالي كما يمتد جفناه ليغطِّيا بسهولة عينيه المتعبتين، أسوة بمن يستسلم سريعاً لإطباق الأجفان من فرط التعب.

كان الملك  كلما يتطرق إلى تفاصيل ما قامت به دولة الاحتلال وتقوم به واستمرارها في معاكسة الشرعية الدولية ؛ تتّسع الفجوة بين لغة الجسد ونصوص الكلمات المجردة، حتى أنه لم ينجح في استدعاء أي من الحركات الاعتيادية المباشرة في التعبير عن الإنجاز، كما لوحظ مثلاً في حديثه عن عدم السماح بالمساس بامن الاقاليم الحنوبية …. فأقصى ما نجح به هو هزّات مفتعلة بأعلى رأسه؛ كتلك التي يستدعيها المتبارون بسجالات التحدي الأجوف المشبّع بالتعالى أو السخرية غير الواقعية.

تحدّث الملك عن رفضه الاستفزازات اليائسة عرقلة  الطريق او التغيير القانوني والتاريخي شرق الجدار  … فأومأ برأسه ولم يقدر على ذكر المينورسو بشكل سليم ، بينما تعطّلت حركات يديه وذراعيه التي لم تتجاوب معه في مقصد التعبير.. وقد يعود الأمر في المحصِّلة إلى حالة الإنهاك التي غلبته في ظهوره، كما ارتسم بوضوح على وجهه المنتفخ والممتقع. تضمّنت كلمة الملك عبارات أريد من صياغتها في الأصل أن تُوحي بالإنجاز والتمكّن، لكنها تدهورت في الأداء إلى نقيض الدلالة المنشودة في النصّ. فعندما ذكر مثلاً أنّ المغرب متشبثا  بالمنطق  وبالحكمة بقدر ما سيتصدى بكل قوة و حزم للتجاوزات   ” لم ينجح في التعبير عن المعنى المرجوّ من ذلك، بل اتجهت قاعدة ذقنه في حركة ضاغطة إلى الأعلى، بما يفصح عن نوع من امتصاص ألم داخلي قد يكون غائراً أحياناً.

وقد قال الملك  في ظهوره المنكسر   ” فعلى مستوى الأمم المتحدة  أقبرت القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، المقاربات والأطروحات المتجاوزة وغير الواقعية…”، لكنّ صفحة وجهه تقلّصت كمن يستشعر وطأة القسوة الواقعة عليه هو شخصياً وليس على عدوه. وما إن تحدث أيضاً عن “إنجاز” حتى خانته الإيماءات فاتجه إلى خفض رأسه. وما يستدعي تأويلات أبعد من هذا  في اللحظات التي ألقى فيها الملك خطاب الهزيمة بالكركرات  ، التي يحاول ان يجعل مما اطلق عليه ميناء الداخلة الى درجة انه لم يميز بين الاطلسي والمتوسط ولو ان الامر راجع الى المسؤول عن كتابة الخطاب  عملية للتخفيف عن اثار وتداعيات اغلاق  ثغرة الكركرات  على اقتصاده المنهار وظهر الملك  متوافق مع صفحة وجهه وإيماءاتها، ومع لغة جسده عموماً، بما يشحن خيال المشاهدين إلى الوصف الأدقّ لهذه الكلمة بأنّها “خطاب هزيمة والاحتماء بالامم المتحدة .

جلس الملك بفي خطاب الهزيمة مطاطئ الرأس، رغم استنفاره الواضح خلال الجلوس لكلّ ما يمكن أن يمنح انطباعاً بالتماسك. تخلّى الملك في تلك الأثناء عن نشاطه الانفعالي المعهود ليتلحّف بوقار مصطنع يسعف صاحبه في تقليص فرص تسريب الانطباعات عن ما يتفاعل داخله. ، كحال من يتجرّع مرارة موقف ما.

شرود وجداني ومفارقة الواقع , فالملك  لم يكن ماهراً يوماً في ضبط تعبيرات وجهه وجسده، ولذا يسهل الكشف عن الحالة النفسية التي تعتريه رغم ما يتسم به وجهه من جمود في الإيماءات المعبرة، إما تجدر ملاحظته أنّه لم يتطرق في كلمته تقريباً إلى تفاصيل ما يقع في الكركرات ، فأبقى حديثه في هذا الشقّ مقتصراً على مقولات وشعارات غير مشفوعة استفزازات يائسة … بأي شواهد ذات صلة، ثم جنح لجوانب مطوّلة تأتي في خانة السياسة الخارجية. ومع ذلك فإن كلماته المحدودة عن الوضع الميداني أفصحت عن مشكلات واضحة, فعندما خاطب الشعب المغربي  بمحاولة إقناعيه للانصراف عن التأثّر بالخطاب الإعلامي الصحراوي  اعتبرها الامر استفزازا يائسا .

عجز الملك  سياسياً  رغم تواطئ الامم المتحدة وفرنسا العضو الدائم  بمجلس  الامن  وغوتيريس الشريك الرئيسي في مخطط تصفية القضية الوطنية  عن تحقيق اختراق حقيقي على مستوى الاتحاد الافريقي وامريكا اللاتينية وعجز في خلق اطار موازي للجبهة وعن اخماد صوت الانتفاضة , وفي خلخلة  مواقف الد ول الداعمة للشعب الصحراوي  ، وهو ما ثبت في خطابه في عجزه عن التعبير عن الثقة بالذات والتماسك المعنوي، بل بدا منجرفاً في حالة هزيمة عميقة لا يمكن توريتها. تبعثرت الكلمات الجوفاء في فضاءات لن تلامس وعي الشعب المغربي  الذي هزّته من الأعماق الهبة الشعبية  وتحركات الجماهير الصحراوية بالاراضي المحررة  التي رافقت غلق ثغرة الكركرات  ، دون أن يسمع الشعب المغربي  ذاته رواية مفهومة من الملك ا في لحظة الحقيقة التي أسدلت الستار على عشرين  يوماً من العجز عن مواجهة واقع يثقل كاهل الاقتصاد المغربي ويزيد من معاناة الالاف المغاربة الذين سيجدون انفسهم امام واقع اخر , سقطت فيها كل الشعارات العمق الافريقي – المحتجزين -طنجة لكويرة …

شاهد أيضاً

ولد احمد عيشة كلب ينبح باسم الاحتلال .

لم يترك العميل الخائن” ولد احمد عيشة “أكرمكم الله و شلته من “الكلاب المسعورة” ينبح …

الكركرات والراسخون في نظرية المؤامرة .

تاكد اليوم وبما لايدع مجالا للشك ان الخونة  والعملاء اكثر تاثرا وانهزاما ,بعد قرار المجتمع …