هبة الالتفاف بالجبهة, ودعم مقاتلي الجيش الشعبي .

قد يقول قائل أن جبهة البوليساريو ضيعت زهاء ثلاثين سنة من عمرها في الرهان على السلام بدون جدوى، ونحن نقول بذلك بلا شك وهي تقر بذلك باليقين، لكن يجب ونحن نحكم على الحقبة ونحاكم التجربة أن لا نغفل عن إلقاء نظرة ولو أخيرة على ذلك الجزء العامر من الكأس مهما كان حجمه، حينها سنرى أن ثمة مِنحًا كثيرة ضمن تلك المِحَن العديدة، وأن مكاسب عدة قطفها المشروع الوطني رغم حجم الخيبات والتراجعات.

في هذه الإطلالة المتواضعة لن نتطرق بالتفصيل لمختلف المِنح والمكاسب المحققة بل سنخصصها للحديث – حصرا – عن مكسب كبير تحقق منذ ” جمعة الخلاص ” – 13 نوفمبر 2020 – وهو هبة التضامن الواسعة وحملات الدعم الأسطورية للجبهة الشعبية وجيشها وقرارها التاريخي القاضي بتطليق وقف إطلاق النار بالثلاثة، حيث نسجل الآتي:

– ترحيب الصحراويين بكافة مواقع تواجدهم بمبادرة غلق الثغرة غير الشرعية بالگرگارات من لدن فعاليات المجتمع المدني الصحراوي بمخيمات اللاجئين وإبراز التضامن معهم وتأييدهم بمختلف الأساليب و الفعاليات النضالية السلمية وكذلك مع الوقفات الحضارية بمختلف الثغرات الأخرى بجدار الذل والعار. – التجاوب السريع للجماهير الصحراوية مع إخوتهم بالگرگرات منذ لحظة تدخل قوات و ” تسسويت ” المحتل المغربي عليهم وخرقه لمضامين اتفاق وقف إطلاق النار. – الإمتنان الكبير والفرحة العارمة لكافة أطياف الشعب الصحراوي بالرد الرسمي الصارم للجبهة على ” الحماقة المغربية ” حينها وإعلانها بالصريح انتهاء إلتزامها بتلك الاتفاقية المُكبلة. – الالتفاف الأسطوري للشعب الصحراوي بمخيمات اللاجئين والمناطق المحررة والمناطق المحتلة والأرياف والجاليات بالجبهة والتأييد المطلق لقرار عودتها للكفاح المسلح. – الحماس المنقطع النظير والتفاعل العاجل مع قرار الحرب من خلال طوابير الشباب المتطوع بأبواب المدارس العسكرية والملتحق بمختلف النواحي العسكرية  بالجبهات الامامية .

– الهبة الجريئة للجماهير الصحراوية بالمدن المحتلة المرحبة بقرارات الجبهة والمؤيدة لجيشها الشعبي رغم القمع الرهيب والاعتقالات وحملات المداهمات والتنكيل. – المظاهرات العارمة للجاليات الصحراوية بديار المهجر وبالخصوص بإسبانيا وفرنسا وبقية الدول، والتي أعلنت من خلالها عن التفافها برائدة الكفاح الوطني ودعمها للجيش الشعبي في حربه التحريرية الثانية والمعلِنة عن استعدادها للالتحاق بالجبهات الأمامية تلبية لنداء الواجب الوطني. إن المتتبع لكل ما سلف سيدرك لا محالة أن عقود ثلاثة من وقف إطلاق النار لم تؤثر على تماسك الجسم الصحراوي وولائه للجبهة الشعبية وإيمانه الراسخ بحقه في استقلاله، رغم حجم المؤامرات المحاكة ومحاولات زرع بذور الشقاق والتفرقة بين صفوف الشعب الصحراوي بمختلف تواجداته، سواء من خلال سياسات طمس الهوية والتذويب والتدجين والترهيب والتركيع التي مورست على أهالينا بالمناطق المحتلة أو من خلال حملات التيئيس والتشتيت والتشكيك والتشويش والإنهاك التي نفذت بمخيمات العزة والكرامة وبالمهجر.

إن يقين المحتل وحلفائه وأذنابه بجدوى سياساتهم الهدامة وتعويلهم عليها وفرحتهم بحصاد ثلاثين سنة من محاولات إقبار المشروع الوطني بمختلف الوسائل والوصفات ذابت للحظة واحدة في حمض ” الوحدة الوطنية ” التي أثبتت أنها عصية على كل استهداف، وأن ما هو متاح هو فقط القشور، أما اللب والمضمون الذي سقي بدماء الشهداء فهو أبعد من أي محاولة للخدش فما بالك بشيء آخر.

إن ثلاثون سنة من انتظار سلام المنتظم الدولي أضحت حجة للجبهة لا عليها وحرج له لا لها، ودليل قاطع على رحابة صدرها وثقتها في العالم والآن آن لها أن تصبح في حِلِِ مما سلف دون حرج، ومثلما كانت تلك العقود شهادة حسن سلوك خارجيا للجبهة فهي كذلك شهادة حسن صمود لها داخليا.

إن مظاهر الالتفاف الكبير والهبة العارمة اليوم هي بمثابة استفتاء تأكيدي بحق على تمسك كل أطياف الشعب الصحراوي أينما تواجدت بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كممثل شرعي ووحيد، وفي المحصلة ذلك يعني السقوط المدوي لكل ” اللقطاء والكيانات اللقيطة ” الذين هم في لحظة احتضار الآن أمام هذا الشلال الهادر من الالتفاف الشعبي حول الجبهة وجيشها وحربها وقراراتها.

لا عزاء ولا بواكي لهم اليوم..

شاهد أيضاً

الخائن الفاظل ابريكة و المحاضرة في الشرف والاخلاق .

ترك برناردشو  إرثاً معرفيا زاخرا، يعبق حكمة، و رؤية ثاقبة، يستحسن بنا هنا أن نسوق …

لا خوف على القضية الوطنية ,لانها اقوى من حقد الخونة والعملاء .

كما يلاحظ الجميع اننا مع بداية استئناف المواجهة العسكرية والحرب الثانية التي يخوض رحاها اسود …