صناع القرار بالمغرب شعبويين ,واجهتهم بوريطة بثياب تقنوقراطي .

النظام الهجين في المغرب  يتلون مع التحولات الدولية , ظهر  صعود الاسلاميين الى الواجهة بعد ما اطلق عليه الربيع العربي ,ومنحت وزارة الخارجية الى سعد الدين العثماني ,ومن وراءه  الطيب الفاسي الفهري احد صناع القرار في السياسة الخارحية المغربية ,مع طاقم القصر الذي يسير كل شيئ في الظل , وبعد فوز ترامب جيئ بناصر بوريطة كتقنوقراطي في تجاهل تام لشعارات الديمقراطية واحترام صناديق الاقتراع و العودة بمنطق البصري ووزرات السيادة التي لا تقبل المساومة مع حكومة لاتتحكم في اي شيئ .
 والغريب أن الشعبوية كمفهوم يتسم بالغموض والتنوع، حيث ارتبط بحركات وأحزاب يمينية ويسارية ودينية، لكن يمكن ان نتوقف على سياسة المغرب في السنوات الاخيرة التي تميز ت بالشعبوية  ,بحيث ان النظام الملكي  يدعي بوجود نخبة سياسية أو عسكرية الحكم باسم الشعب المغربي ، وتصويرالملك ككيان مقدس وموحد معصوم من الخطأ:- وبالتالى لا بد للشعب أن يحترم كل القرارات وكل النجاحات على قلتها تحسب للملك, وكل فشل على الحكومة ، ولكن من خلال هذه النخبة التى تحتكر حق الحديث باسم الشعب المغربي ، وتعادى النخب السياسية  و كل من يخالفها  ، وتعمل على تضييق المجال العام.
ان هذا الطاقم الشعبوي يفتقد لبرنامج سياسي واضح، وإنما يرتكز على التلاعب بعقول المغاربة وعواطفهم من خلال إثارة المخاوف والآمال، والترويج الدعائى لأفكار وحلول بسيطة للمشكلات الداخلية والخارجية، تقوم على مسلمة وجود انقسام وصراع بين الشعب وأعدائه فى الداخل والخارج، ووجود مؤامرات تستهدف أمن الوطن والمواطنين، وعلى حتمية انتصار الشعب فى نهاية المطاف.
وتتطلب حتمية الانتصار وحدة الشعب وتماسكه، ما يعنى عدم السماح بوجود خلافات أو معارضة داخلية، وابراز  وزير  الخارجية  ناصر بويطة  والتسويق له  مُلهَم، قادر على إنقاذ المغرب وخاصة قضية الصحراء الغربية  ومحاربة الأعداء. ويتم توظيف الدين  والجانب الروحي الذي يتحكم فيه الملك باعتباره ” امير المؤمنين “كما يحب ان يطلق عليه أو الأيديولوجيا لتفسير الأحداث وتأويلها بما يبرر الوعد بالانتصار على الأعداء وإحراز التقدم .
كما  أن الاقتصاد المغربي الضعيف والذي يعيش على الهبات الخارجية  أدى إلى زيادة ملحوظة فى أعداد الفقراء والمهمشين فى ظل تركز ملحوظ للثروة والسلطة، وتفاقم عدم المساواة.
ولا شك أن هذا المناخ الاجتماعى يفرز مشاعر من الإحباط واليأس استغلها الخطاب الشعبوى التبسيطى ، بطبعاته المختلفة، وحولها فى اتجاه حسم الصراع وطي مشكل الصحراء الغربية ,وتسويق المغرب قوة اقليمية ,بمعنى لايمكن تجاوزها ويجب استشارتها ومحاباتها ومجارتها في المواقف ,حتى وان تطلب الامر الاعتداء على القانون الدولي ، ما وفره الاعلام المغربي وجيشه الالكتروني من ذخيرة للخطاب الشعبوى فى احتقار الصحراويين وتشويههم وزرع  خطاب الكراهية والحقد بين شعوب المنطقة  غير ابه بالنتائج .
وإضافة إلى مشكلات الاقتصاد المغربي ، فإن هشاشة الأحزاب وضعف مؤسسات الدولة وفساد النخبة السياسية  بالمغرب تشكل البيئة الحاضنة لمنح الشعبويين تسيير الحكم الذين  اتو يهددون  أمن البلدان الجوار على غرار ما حصل مع الجزائر واسبانيا.
 فقد اعتمد الشّعبويين بالمغرب على تصوير مبسط وسطحى للأحداث، فالتاريخ تحركه المؤامرات، ولا بد من وحدة الشعب، تحت قيادة  الملك كزعيم ، قادر على قيادة الوطن وتحقيق الانتصار الحتمى على الأعداء فى الداخل والخارج.
والمفارقة أن مسار السياسة  الشعبوية بالمغرب منذ ظهور بوريطة في الواجهة االاعلامية ، يوظف حزب اداري بعباءة اسلامية ” العدالة والتنمية “لكسب ود تركيا وقطر ودور الملك مع السعودية والامارات ,وطاقم الظل اندري ازولاي مع اسرائيل وااللوبي اليهودي بامريكا .
و، يعتمد على تصور مثل الحرص الشديد على قيام طاقم حديدى متماسك والتعالى على الآخرين، ورفض مؤسسات العمل السياسى وأفكار النخب ، والتأكيد على ضرورة الولاء والسمع والطاعة للملك ، وتحديد الأعداء والأصدقاء، وعقد التحالفات المريبة من أجل مصلحة المغرب . مثال  قطع العلاقات مع ايران  ,ودعم المعارضة في وفينزويلا  لكسب امريكا ودعم المعارضات في سورية  لكسب ود دول الخليج وتركيا , والتطبيع مع اسرائيل مقابل اعتراف ترامب بمغربية الصحراء .
ويحبس هؤلاء الشّعبويين  الذين يسبرون المغرب فى وطنية أو قومية ضيقة وتضفى عليها قدسية أخلاقية زائفة وتربطها أحيانًا بالنقاء ،بحيث انهم اخرجو ما اطلق عليهم مهندوسي العهد الجديد والحداثيون من محيط القصر واصبحوا متفرقين بين من اختار المنفى  الاختياري  كالياس العماري وبين المهمش ك عالي الهمة  وبين الذي ينتظر محاكمته ك الباكوري وذلك يدخل في اطار التخلي عما كان يسوق له النظام الملكي  والتحول لديمقراطي : حيث تهدد الشعبويات كل نظم الحكم التي كان يراد لها ان تكون ديمقراطية هجينة وتراجع النظام وقمع الحريات وخنقها ، كما  ان سياسته تهدد التعدد والتنوع فى المجتمع المغربي حتى وان كان صوريا ، و قد ينتهي بالشعبويين الدين يديرون اللعبة بالمغرب باتجاه شن حروب خارجية استنادًا إلى أسباب ومبررات مختلفة،،وقد يبادرون بتغذية الشعبوية بشن حرب على موريتانيا او الجزائر .
لكن على الجانب الآخرفان الشعبويين بالمغرب الذين يرتدون ثياب الحداثة والديمقراطية ، فانهم  بمثابة جرس إنذار لما قد تتعرض له البلدان المجاورة من مخاطر قد لا يتوقعها البعض .

شاهد أيضاً

هل اتاك حديث لحويج احمد ,من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار ؟

لقد اظهرت التحولات الحاسمة التي تمر بها القضية الوطنية مغادن الناس, كما كانت المرحلة الاخيرة …

انكسارات العدو ,تدفع اذنابه للتحريض على الاحتجاج ,واستغلال براءة بعض الصحراويين .

كلما حققت القضية مكاسب سياسية وديبلوماسية وعسكرية , تعمد دولة الاحتلال من خلال اذنابها المتلونين …