الوظيفية والتبخر..؟!

ربط خسارة العدالة والتنمية في الانتخابات المغربية بملف التطبيع كسل ذهني وربط غير دقيق بالضرورة، قد يكون عاملا مفردا ساهم في الخسارة من جملة عوامل كثيرة (بسبب الفارق الأخلاقي الكبير بين المرجعية والتطبيع)، لكنه ليس السبب الحاسم، لكون ملف التطبيع يسري على كل الأحزاب.

الحزب الفائز في الانتخابات، التجمع الوطني للأحرار، لصاحبه عزيز اخنوش ، وهو جزء من حكومة العثماني  التي وقعت على اتفاق التطبيع، وأكبر داعم للتطبيع وممارسة له على الأصعد السياسية، ويقود نخبة برحوازية ترتبط باللوبيات المالية الاسرائيلية..

وعندما كان أخنوش وزيرا للزراعة، فتح الباب واسعا الحضور الشركات الاسرائيلية في المعارض والانشطة الزراعة في المغرب منذ عام 2016.

الحزب الثاني الفائز في الانتخابات، الأصالة والمعاصرة ،غارق هو الآخر حتى أخمص قدميه في التطبيع، إذ رشح الحزب رئيس “جمعية الصداقة المغربية الإسرائيلية”، سيمون سكيرا ضمن قوائمه، وهو حزب قاد نائبه عبد الكريم الهمص المشاورات مع النائب في لكنيست رام بن باراك (وهو نائب رئيس الموساد سابقا) لإنشاء مجموعة صداقة برلمانية مغربية اسرائيلية.

اختار الحزب التماهي مع دولة القصر، والسياسات التي تناقض تماما عقيدته الفكرية، وتحول إلى حزب وظيفي يؤدي لصالح القصر خيارات ذابحة كإسناده قرار التدريس باللغة الفرنسية وتقنين القنب الهندي ومسايرة التطبيع.

يقود ذلك إلى البحث عن الأسباب العميقة، ليس لخسارة العدالة والتنمية للانتخابات (الربح والخسارة مسألة طبيعية)، ولكن لتدحرجه إلى الرتبة الثامنة، (لا يستطيع حتى تشكيل كتلة)، ومن ثمة التساؤل ما إذا كانت المسألة التنموية سبب هذه الخسارة، لأنه في هذه الحالة يجدر التذكير أن الحزب الفائز مشارك في الحكومة منذ 2012.

الحزب المغربي هو أكثر من سهل عملية تبخره السياسي، عندما بالغ في السعي للتمركز داخل الدولة على حساب المشروع السياسي والاقتصادي، وأصرف في الابتعاد عن مرجعياته الأساسية، وهذا أمر كان يفصله شيئا فشيئا عن قواعده مع مرور الوقت (تمرد المكاتب الجهوية كجهة وجدة وتصويتها العقابي ضد قائمة الحزب)..

بحيث اختار الحزب التماهي مع دولة القصر، والسياسات التي تناقض تماما عقيدته الفكرية، وتحول إلى حزب وظيفي يؤدي لصالح القصر خيارات ذابحة كإسناده قرار التدريس باللغة الفرنسية وتقنين القنب الهندي ومسايرة التطبيع.

ساعد ذلك في إفراغ الحزب من مدونته الأخلاقية ومن مضمونه السياسي، وأدت إلى انكشافه الهيكلي، وعزز ذلك صدامه كقائد للفريق الحكومي، مع الطبقة المتوسطة وفئات مهنية عريضة كالمعلمين وعمال الصحة والمزارعين والمتقاعدين، ناهيك عن تحميله الفشل في صب أي إضافة في رصيد الحريات والمسألة الديمقراطية.

مع الإقرار بأن البيئة الانتخابية في المغرب ليست مثالية على صعيد النزاهة، ووجود محور إقليمي مؤثر في حيات المغرب مهمة باستبعاد العدالة والتنمية، فإن الاخير يقدم تجربة بالغة السوء، ضمن تجارب أحزاب التيار الإسلامي التي تتحول من وظيفة التغيير إلى الوظيفية.

ع -ح

شاهد أيضاً

“احمد بادي” الفاسد في ثوب الناصح .

احمد بادي لطالما تحاشينا ان نكشف حقيقته لاننا كغيرنا من الصحراويين كنا نتوسم فيه الخير …

جوقة الانهاك تواصل بث الاشاعة حول الحالة الصحية للرئيس لاهداف خسيسة !

الحملة الإعلامية الممنهجة التي يقودها بعض الأبواق التي عودتنا دائما على التغريد خارج السرب واختلاق …