لما يتحول التطبيع إلى مصدر فخر للمغرب؟

يبدو أن هناك احتفاء في المغرب بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، ربما بصورة أكبر مما حدث في الإمارات والبحرين والسودان، وهو ما عبر عنه صراحة وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، خلال مشاركته في لقاء افتراضي، إحتفالا بمرور عام على توقيع اتفاقية التطبيع بين الصهاينة ومجموعة من الدول العربية، قائلا أن العلاقات مع “إسرائيل” عززت الأمل من جديد، وأن التطبيع حدث تاريخي وجب الاحتفال به.

التطبيع يجري في دماء المخزن !

في الحقيقة لم يكن التطبيع ،يوما، بين المغرب و “إسرائيل” محل جدل، مادامت العلاقات بينهما بدأت قبل إعلان التطبيع بعقود، وتعززت في ثمانينيات القرن العشرين،حين أرسل الموساد رجل الاعمال أندريا زولي، وهو مصرفي دولي معروف، مولود في المغرب، وطلب منه العودة للعمل كمستشار للحسن الثاني، حيث تمكن، في عام 1986، من إحضار شمعون بيريز، وإسحاق رابين، إلى المغرب الذي يعتبر منذ ذلك الحين مدخلا رئيسيا للصهاينة إلى العالم العربي.

لقد لعب المغرب دور الحليف السري للكيان، في الماضي، ويريد أن يواصل ذلك علنا الآن، وبكل فخر، في سياق التغيير في النظام الدولي، والتصعيد على القضية الفلسطينية، وفي ظل التفاعل الدولي والاقليمي، غير المسبوق، مع التطورات الأخيرة لملف الصحراء الغربية.

وتجدر الاشارة، هنا، إلى أن المملكة قامت بتدعيم علاقاتها التاريخية بالحليف الصهيوني، مع تأثرها بالاحتجاجات التي سادت الشرق الأوسط منذ بداية العقد الماضي، خشية من أن تطالها رياح الربيع العربي، وخوفا من سقوط النظام الملكي العلوي، حيث أنفق اللوبي المغربي قرابة 34 مليونًا و422 ألف دولار في الفترة ما بين 2009 حتى منتصف 2020 (حسب تقارير اعلامية).

من المستفيد من التطبيع “المغربي-الاسرائلي”؟

لقد إنساقت المغرب وراء الاعتراف الباطل لترامب بمغربية الصحراء بواسطة تغريدة على تويتر; اعتراف انتهت صلاحيته بمجرد هزيمة ترامب ووصول بايدن الى البيت الابيض، لينتهي حلم السيادة المزعومة للمغرب على الاراضي الصحراوية، بينما أراد ترامب إتمام حلقات مشروع “صفقة القرن”، والسماح لـ”إسرائيل” بضمّ أجزاء من الضفة الغربية، وإعطائها الجولان السوري، مما دفعه لمحاولة توسيع حلقة التطبيع الذي دشّنته الإمارات والبحرين والسودان أولا، والتحقت بهم المغرب ولعل قريبا دول عربية أخرى.

لم يكن إعتراف ترامب بمغربية الصحراء، سوى مناورة لخدمة المصالح الأميركية والصهيونية في أفريقيا، ولم يكن له تأثيرا حاسما في وضعية ملف الصحراء الغربية في  الأمم المتحدة، كونه ملف عملت على تأطيره التشريعات الدولية، كما رأت في تصريح ترامب خرقا للقانون الدولي، وهو ما سيبقي الملف شوكة في خاصرة المغرب، الذي قايض القضية الصحراوية بقضية خسرها، اساسا، قبل بدايتها .

أما الأهمية الخاصة التي توليها “إسرائيل” للتطبيع مع المغرب، رابع دولة عربية تنضم لاتفاقات “السلام الإبراهيمي” التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فتكمن أولا في ما يسمى بمشروع “الجسر مع العالم الإسلامي”، الذي تحول بفضل المطبعين، إلى مكسب كبير للصهاينة الذين يرفضون مبدأ الأرض مقابل السلام الذي طرحته الدول العربية شرطا لتطبيع علاقاتها معهم.

الجزائر شوكة في حلق المخزن

من بين المبررات التي ساقها المغرب لمواقفه الجديدة-القديمة أمام شعبه الذي يرزح تحت صدمة التطبيع، أن المغرب وضع بين خيار الحفاظ على ما اسماه “الوحدة الترابية”، أو التضحية بالقضية الصحراوية التي طالما اعتبرها المخزن قضيته المركزية، وأن المغرب بخطواته سيعزز موقعه التفاوضي في سبيل حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، كما يدعي المخزن كذلك ان مساندة الجزائر للشعب الصحراوي هو السبب الذي دفعه للتطبيع مع كيان مجرم.

يقوم المخزن عن طريق أدواته وأذرعه الاعلامية بتسويق هذه الأفكار الباطلة للرأي العام، وهو يدرك تماما أن لا شيء مقنع في هذه المبررات، لأن التطيبع لن يردع الجزائر، كونها قوة إقليمية تنشط ضمن محور قوي، مقاوم للهيمنة الإسرائيلية، وفق رؤية استراتيجية تخدم من خلالها مصالحها، ومصالح المنطقة ككل، مع التمسك في الوقت ذاته بمواقفها التاريخية الثابتة التي لم ولن تحيد عنها.

وأكبر دليل على تمسك الجزائر بموقفها تجاه القضية الفلسطينية، التي تعتبرها قضية مركزية، قول الرئيس عبد المجيد تبون، الذي اجهر يرفضه الهرولة نحو التطبيع، أن “هناك اتفاقا عربيا على مبدأ الأرض مقابل السلام، لكن اليوم لا سلم ولا أرض فلم التطبيع؟”، بينما تبني المغرب وجهة نظر مختلفة، وموقف جبان، وهو الوقوف الى جانب أعداء الامة العربية والاسلامية، الذين تعتبرهم حلفاء لها، في وجه الجيران والاشقاء.

المغرب من أكثر الدول المطبعة فائدة ل “إسرائيل”

اللافت في قضية التطبيع، هو أن المغرب من أكثر الدول المطبعة فائدة لإسرائيل، من الناحية الاستراتيجية على المدى الطويل، إذ ان “التطبيع الإسرائيلي-المغربي”، في حال تمت تغذيته بشكل مناسب، سينهي رحلة بحث “إسرائيل” عن دولة تخدمها كحديقة خلفية في المنطقة، وبالتالي فتح الطريق امام مشروع الفوضى والتفتيت، وخلق صراعات تهدد شمال افريقيا وعلى وجه الخصوص الوحدة المغاربية.

وهناك عدة عوامل تميز المغرب عن غيرها من الدول المطبعة، جغرافيا، حيث ان وجود المغرب في أقصى الحدود الغربية للعالم العربي، إذ انه ليس فعليا من دول الشرق الأوسط (جغرافيا) مثل الجزيرة العربية والشام، لكنه آخر دولة إلى الغرب في ساحل شمال إفريقيا، مما يجعل الجغرافيا أحد أهم العوامل التي تسهم في محاصرة دول المنطقة وعلى راسها الجزائر، والعبرة، هنا، هو أن الجغرافيا عامل مهم، حيث يجب أن يأتي “الجسر” من خارج الشرق الأوسط في المخطط الجهنمي الجديد للكيان الصهيوني.

حان الوقت لتنتبه بعض القيادات المغربية إلى تصريحاتها العاطفية والإنفعالية، وإلى عدم ارتهانها بمواقف غير مدروسة تجاه قضايا حساسة بالنسبة للشعوب الداعمة  لعدالة القضيتين الصحراوية و الفلسطينية، وبالنسبة لاغلبية الشعب المغربي الرافض لاتفاقية التطبيع، لأن هذا الأسلوب لن يرد الاعتبار لنظام المخزن، بل بالعكس سيطعن في المملكة المغربية كدولة مغاربية وعربية ومسلمة، وفي علاقاتها مع امة باكملها، ناصرت فلسطين تاريخيا، وستناصرها دوما، وابد الدهر.

بقلم ل – ب

شاهد أيضاً

ارتقاء الشهيد جمال الخليل بوسحاب .

بسم الله الرحمان الرحيم . ” مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ …

سعيد زروال ,عليك ان تفهم ان الديبلوماسية الشعبية لهذه المرحلة,هي الالتحاق بصفوف الجيش

انتظرنا ولم نتسرع في اعطاء احكام قيمة لنشاط قام به سعيد زروال عنونه “بالديبلوماسية الشعبية …