انتهى زمن ضبط النفس امام تكالب المخزن.

صبرت الجزائر طويلا أمام تجاوزات المخزن وعملائه، إلى أن تجاوزت الحملات المسعورة الممنهجة كل حدود الاحترام واللباقة، و خرقت كل القواعد والأعراف الدبلوماسية وحسن الجيرة.

ويأتي القرار السيادي للمجلس الأعلى للأمن، والقاضي بالغلق الفوري للمجال الجوي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، للتأكيد، مرة أخرى، أن الجزائر لن تسكت بعد الان عن تكالب المخزن، وتحركاته، ضد استقرار الجزائر، باملاءات صهيونية.

في الحقيقة،لم تكن، يوماً، العلاقات بين الجزائر والمغرب، جيدة، بل كانت سيئة، أو تتأرجح بين التوتر و الهدوء، وتميل أحيانا إلى التدهور ، وذلك منذ استقلال الجزائر في 1962.

بين المغرب والجزائر، علاقات كانت تتأرجح بين الهدوء والتوتر

كانت “حرب الرمال” في 1963، بداية الازمة، حين استغل الملك الراحل الحسن الثاني، خروج الجزائر منهكة من الحرب ضد فرنسا، وأراد تحقيق أحلامه التوسعية،
وحدث ذلك في وقت كانت الجزائر تحصي شهداءها وأراملها وأيتامها، بعد حرب التحرير التي دامت 7سنوات، عكس المغرب الذي كان يرزح تحت الحماية الفرنسية، إلى حين منحته فرنسا الاستقلال بارادتها.

وسبق للمغرب أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر بعد اعترافها بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، في مارس 1976، ولم تستأنف العلاقات الدبلوماسية إلا في سنة 1987، ليعود المغرب ويغلق حدوده البرية في وجه جيرانه، في عز “العشرية السوداء” التي مرت بها الجزائر، ووصل به القبح ليشترط على الجزائريين تأشيرة لدخول أراضيه.

واشتدت الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، مؤخرا، أثناء أعمال اجتماع حركة عدم الانحياز، الذي عقد “عن بعد” في 13 و14 شهر جويلية الماضي، لما أثار وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، تسوية قضية الصحراء الغربية، وكان رد المخزن هو المطالبة ب “استقلال منطقة القبائل”، وكان هذا من بين الأسباب التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب شهر أوت الماضي.

قطع الأجواء الجزائرية أمام الطائرات المغربية

المتابع للعلاقات الجزائرية-المغربية، سيلاحظ أن المغرب بالنسبة للجزائر كان، دائما، دولة شقيقة وجارة، بينما الجزائر في تصور المغرب، فهي تلك العدوة اللدودة، والتي تكن لها حقدا دفينا بسبب وقوفها في وجه الأطماع التوسعية للمخزن المغربي المحتل، الذي أدار ظهره للقضية الفلسطينية،منذ إعلانه عن اتفاقيات التطبيع مع كيان محتل غاصب، تتقارب بينهما أوجه الشبه في كل الممارسات الوحشية.

لقد تعاملت الجزائر منذ 1962، بحنكة كبيرة مع التصرفات العدائية والدنيئة للمغرب، وأطماعه التوسعية اللامتناهية، ناهيك عن الحملات المسعورة والممنهجة لنظام المخزن الذي لم يتوقف، يوماً، عن دفع الأموال لشراء ذمم الصحفيين، والمرتزقة، ووسائل الإعلام المأجورة، وغيرها من الأبواق، لتهاجم الجزائر بدون مناسبة، وبدون كلل ولا ملل.

اثبتت الجزائر في تعاملها مع المغرب، انها دولة قوية، وليست دولة عدوانية ومارقة، عكس المغرب; لا تشتري الذمم، ولا تقايض بالقضايا العادلة، دولة سيدة لا تتصرف باملاءات صهيونية، وإنما تمضي قدما بخطوات مدروسة وهادفة، ولا تلتفت للترهات والخزعبلات، ولا تستنزف قواها في منازلات تافهة لا ترتقي لوزنها عسكريا ودبلوماسيا.

عن موقع صحراء نيوز

شاهد أيضاً

تاكتيك جديد  لمجموعة الاستسلام لاخفاء التشظي والموت السريري 

طيلة مسار مجموعة الاستسلام ، ساهم العديد من العوامل في فشلها على لعب الدور الذي …

المغرب : احتقان كبير وتدهور الاوضاع الاجتماعية يعمق الازمة .

يعرف المغرب، في الفترة الأخييرة، احتجاجات عارمة ومستمرة منذ أكثر من شهر، كما أنها تواصل …