الحرب الثانية, مؤشرات التهديد الاستراتيجي للاحتلال المغربي .

كما قلنا سابقا وفي اكثر من مناسبة ان مخطط تصفية القضية الوطنية بمشاركة فعالة للعديد من  الدول باشراف من اجهزتها  المخابراتية خاصة الفرنسية والاسبانية والاسرائيلية  التي تدير كل تفاصيله   أحد أهمّ ملامحه دخول الاتحاد االافريقية وربط العلاقات مع حلفاء الدولة الصحراوية وفتح شهيتهم الاقتصادية وتامر الامم المتحدة وهياكلها والاتحاد الاوربي   ، التي أولت الاحتلال المغربي  أهمية بالغة في تحقيق أهداف استراتيجية من بينها اضعاف الجبهة وشل قدرتها وفرض الامر الواقع عليها .

ولقد زاد التراجع الصحراوي في ظلّ صعود الاحتلال، لا سيما مع بعض البلدان الافريقية والامريكو لاتينية  ، الذي  حظي بمكانة مهمة  أو ترشيحه بديلاً لتأمين الاستراتيجية الفرنسية في افريقيا ، بالإضافة إلى توسيع دائرة التعاون الاقتصادي وتوسع دائرة سيطرته  وتطوير مشاريع اقتصادية واستراتيجية كبيرة مع دول كثيرة.

وفي إطار ذلك كانت الجبهة ، تراقب سلوك الاحتلال وسلبه للحقوق الوطنية بشرعية وغطاء دولي، حتى جاءت الاحتمالات متعددة لدخول الجيش الشعبي الصحراوي في  معركة  مباشرة مع الاحتلال، لكون القوة العسكرية  ,والتحربة القتالية التي يتميز  بها مقاتلي الجيش الشعبي الصحراوي هي أقوى الأوراق بيده, لكن لظروف كثيرة أُجّلت هذه الجولة وتفصيلاتها عدة مرات ، إلى أن جاءت ساعة الصفر بالاعتداء على المتظاهرين السلميين بثغرة الكركرات يوم 13 نوفمبر 2020 حيث تطور الفعل المغربي  من القضايا السياسية إلى الميدانية.

ولقد جاء قرار العودة الى استئناف  الكفاح المسلح  على غير تقدير المستويات المختلفة لدى الاحتلال المغربي ، أولها حول نية الجيش الشعبي الصحراوي  خوض معركة أو طبيعتها أو شكلها.

ولأن الجيش الشعبي ،يعرف أهمّ نقاط القوة والضعف لهذا الاحتلال، فإن هذا جعله يحقّق مكتسبات متعددة من قرار العودة للكفاح المسلح ، والأمر الذي سيجعله يخرج بمكتسبات متعددة.

مكتسبات سياسية داخلية وإقليمية ودولية.

زادت شرعية جبهة البوليساريو  داخلياً وإقليمياً ودولياً، ، فهي التي أخذت على عاتقها التحرك باتخاذ قرارات أكثر جرأة بالذهاب إلى المواجهة,كما عملت على القطيعة مع مرحلة السلم الذي حاول الاحتلال وحلفاءه ان يجعلو منه استسلام  ,هذه  المؤامرة  أعطت الاحتلال المغربي  مساحة واسعة من أحلامها ومشروعه التوسعي, ولو لاحظنا فإن  الامم المتحدة  تركت البرنامج الفاعل لدى الاحتلال على ما كان عليه بعد  طرد المكون السياسي للبعثة الاممية لتنظيم الاستفتاء و استقالة كوهلر ، لكن بعد هذا االقرار التاريخي القاضي بالعودة للكفاح المسلح  تغير موقفه على الأقلّ في ما يتعلق بالعودة إلى تعيين مبعوث جديد كان يرفضه المغرب  والدعوة الى اسئناف المفاوضات  ، وإن كان الصحراويين لا يتفقون  مع هذه المسكنات والعودة للمربع الاول .

كما جمد قرار الحرب وأضعف وأنهك كل خطوة يقوم بها الاحتلال تجاه سياسة  فرض الامر الواقع   (رضوخ الاحتلال لاحقاً في قبول المبعوث ودعوته للاسئناف الطاولة المستديرة سيظهر مدى جدوى ذلك).وأضعف ثقة حلفاءه بالامس .

كما أنه لا يمكن لأي قوة تجاوز القضية الصحراوية وجبهة البوليساريو ، في أي خيار في الفترة المقبلة، إذ ضربت جبهة الوليساريو   مشاريع استراتيجية وتعاقدات إقليمية ودولية في المجال الاقتصادي أهمّها اتفاقيات الصيد والزراعة مع الاتحاد الاوربي الذي يجعله قيمة مضافة من أجل إضعاف فكرة الاستثمار  من قبل الدول ورؤوس الأموال.

على جانب متصل، عملت الهبَّة الوطنية  على بناء وعي جديد لدى القوى الإقليمية والدولية عن حقيقة مكانة الاحتلال المغربي  وقدراته، في إطار التعاطي المصلحي معه، وزيادة الثقة لدى االصحراويين أينما كانوا بأنهم قادرون على فرض الوقائع بالقوة، وهذا وحده كفيل بتكسير أنف ساسة الرباط ، وشاهدنا بسالتهم وصمودهم من خلال حرب الاستنزاف الثانية  خير دليل.

بالمحصلة عملت الهبة الوطنية  على إحياء القضية الصحراوية  من جديد في زمن المؤامرات، فقد تحرك الصحراويين في كل نقاط

تواجدهم للانضمام لصفوف الجيش الشعبي على الرغم انه اننا لم نصل بعد  الى عملية نوعية  ، الأمر الذي أثار القلق لدى حلفاء الاحتلال  وجعلهم يتحركون لوقف الاعمال العدائية التي كان يتنكر لها العدو حتى صدور تقرير الامين العام للامم المتحدة والذي اشار  الى شكاية المغرب والتي ابان فيها عدد العمليات التي يشنها مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي والتي وصلت الى  1099 عملية .

مكتسبات ميدانية على الخارطة الوطنية .

أفقدت هذه الحرب العدو عنصر المفاجأة ونقلته من مرحلة ما يُعرف بتآكل قوة الردع بتقديرهم  والاعتماد على طائرات بدون طيار بتسيير اسرائيلي وتمويل اماراتي  إلى مرحلة قادمة لن يتحملوا اثارها  .

وسيعمل أيضاً  الجيش الشعبي على إدخال قواعد اشتباك جديدة في هذه الحرب ، لترتسم معادلة تربط بين التصعيد في كل مكان تتواجد به قوات العدو ، بأنه يستدعي ردّ من قبل المقاتلين الاشاوس ، فقد كان تصريح قائد رئيس الدولة  القائد الاعلى للقوات المسلحة  الامين العام للجبهة  الاخ ابراهيم غالي  بعد اعلانه ان الحرب لن تتوقف ، بمثابة حافز مهمّ وكبير، وهذا وحده صنع وحدة معنوية، غير أنه سيشهد بناء وعي في المستقبل على مستوى الكل الصحراوي  لترتسم خارطة الوطن.

إن هذه الجولة مع الاحتلال أعادت الاعتبار للقضية الوطنية ووضعتها على طاولة صناع القرار في دول الإقليم والعالم، لا سيما فرنسا وهو ما سيعطي أولويات مهمة لها في المراحل المقبلة، بين تقدير المصالح الغربية في شمال افريقيا ودعمها اللا محدود للاحتلال، ثم إن جبهة البوليساريو حظي بشرعية كبيرة في الاونة الاخيرة ، إذ كان للاتصالات الإقليمية والدولية الرسمية التي استمرت مع رئيس الدولة والامين العام للجبهة  ذات دلالة على أهمية وحضور الجيش الشعبي ، وبذلك فإن المرحلة القادمة على مستقبل القضية الوطنية الصحراوية  لها ما بعدها، وستكون الكلمة العليا للشعب الصحراوي وجيشه الباسل .

شاهد أيضاً

تاكتيك جديد  لمجموعة الاستسلام لاخفاء التشظي والموت السريري 

طيلة مسار مجموعة الاستسلام ، ساهم العديد من العوامل في فشلها على لعب الدور الذي …

المغرب : احتقان كبير وتدهور الاوضاع الاجتماعية يعمق الازمة .

يعرف المغرب، في الفترة الأخييرة، احتجاجات عارمة ومستمرة منذ أكثر من شهر، كما أنها تواصل …