الذكرى الاولى للحرب الثانية ,المقاتل الصحراوى حطم اوهام طائرات الدروون الشائعة.

كشفت الحرب الثانية بين جبهة البوليساريو ودولة الاحتلال المغربي وحلفاءه ، التي اندلعت بعد خرق المغرب لاتفاق وقف اطلاق النار وتجاوز قواته المدججة بالاسلحة للمنطقة العازلة ، زيف العديد من الفرضيات الإستراتيجية والمفاهيم الحربية المغربية ، وبالتالي أماطت اللثام عن الخلل الواضح في بنية ووظائف قواته العسكرية.

ومن أبرز الفرضيات الخاطئة والتسويق الدعائي باعلام الاحتلال  تلك المتمثلة في “السيطرة الجوية” المطلقة، بمعنى أن سلاح الجو المغربي  يستطيع، ، القضاء على إطلاق الصواريخ بكافة أصنافها، ومن ثم السيطرة على ساحة المعركة. كما تبين خطأ المفهوم الحربي الشائع بأن الطائرات المسيرة, هائلة وفرضت هيبتها على المقاتل الصحراوي ,وباستطاعتها  فرملته وتدمير قوات الجيش الشعبي ، دون تحديد أهداف أرضية لاحتلاله بالضرورة أي، حسب هذا المفهوم، يجب أن يعرف أعداء إالمغرب بأن خسائرهم ستكون فادحة في حال شنهم عملية عسكرية ضده.

وقد تجلت هشاشة تلك الفرضيات والمفاهيم في حقيقة  في عدد الاقصاف التي تجاوزت 2000 قصفة بمعدل 5 عمليات في اليوم ، حيث تحول افراد جيش الاحتلال المغربي ، إلى جانب بعض الأهداف الإستراتيجية الاقتصادية والعسكرية، إلى الهدف الأول لضربات مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي  والحلقة المركزية لنشاطهم. وهذا ما شكل توازنا للرعب، بدلا من توازن القوى التقليدية، علما بأن المغرب  لا يستطيع تحمل عمليات الاستنزاف والخسائر المتواصلة في بنيته البشرية، ما جعل الهروب الجماعي للعديد من الجنود  الى المغرب ,واعتقال بعضهم وتقديمهم للمحاكمة ا,ضافة الى ان عدد اخر يختلق الاسباب للحصول على رخصة وبعد وصولهم الى عائلاتهم يقررون الاختفاء وعدم العودة, بل ان عددهم اختار المغامرة في قوارب الموت هربا من واقع الحرب  الى اوروبا .

بالإضافة إلى ذلك، حطمت الحرب الثانية ، الوهم الشائع لدى الراي العام المغربي  القائل ان قواته في امان ,وان الحرب غير موجودة وان المغرب في صحراءه والصحراء في مغربها ,الا ان تقرير الامين العام للامم المتحدة شهر اكتوبر كشف زيف تلك الاكاذيب بعد ذكر انه تلقى شكاية من السلطات المغربية تتضمن 1099 عملية عسكرية و 22 محاولة تسلل و 748 طلعة استطلاع بواسطة طائرات درون تمتلكها البوليساريو

ويشير تخبط وارتباك القيادات السياسية والعسكرية المغربية وعجزها عن اتخاذ القرارات العسكرية الحاسمة، أثناء الحرب القائمة ، إلى فقدان المغرب  قدرتها العسكرية الرادعة. لذا، فإن المغرب يحاول ان يدعم قواته باسلحة جديدة  وخصص ميزانية كبيرة لذلك كما ان 28 فالمئة من الوظائف لسنة 2022 حازت عليها  لوزارة الدفاع .

الواقع العسكري الراهن للجيش االمغربي .

لم تكن التقديرات الساسية والمعلومات المخابراتية تتوقع ان تعلن البوليساريو الحرب من جديد بل ان القادة السياسيين ووسائل الاعلام المغربية كانت تسخر من كل التلويحات بالعودة الى الحرب الى درجة  ان وصل اسلوب التعالي والغرور  بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة  اثناء افتتاح قنصلية احد الدول الافريقية بالعيون المحتلة بالقول” نحن نفتح القنلصيات وننتظر من الاخرين بيانات الشجب والادانة “, حيث تدفع قوات الاحتلال خاصة المجندين الشباب  ثمنا غاليا، بسبب عدم خضوعها للتدريب اللازم ، وبالتالي، لم تعرف تلك القوات ماذا عليها أن تفعل وكيف تتصرف في ساحة المعركة… كما أنها  انهارت نفسيا بعد ان كانت في مراحل سابقة اغلب قادتهم يتلقون اموالا طائلة نتيجة لعب دورهم في تسهيل تهريب المخدرات العابرة للحدود والتي يشارك فيها الى جانبهم الجنود الصغار بمقابل مادي كذلك , اضافة الى الى ترويجها بين صفوف البقية الالهاءهم وتخدير عقولهم ومنهم من يقوم بانشطة تجارية اخرى  ورياضية وترفيهية …، وبالتالي، وجد المغرب نفسه في وضغية تفرض  إعادة بناء قواته  بسرعة” . ويحاول اعلام الاجتلال ترويج  أن سلاح الجو يستطيع حسم المعركة،  لكن المؤكد ان الجيش  المغربي ليس  جاهزا للحرب في حالة القيام بعملية عسكرية داخل تحصيناته بحزام الذل والعار .

وبالرغم عن تشخيص  الواضح لحالة الجيش االمغربي ، من ناحية ضعف التدريب والترهل الداخلي، وشيوع بعض المفاهيم والإستراتيجيات العسكرية الخاطئة التي تشكل أساس عمل وتحرك الجيش المغربي ، فلم يتورع اعلامه وبعض محللي المخزن، عن التبجح بأنه انتصر زسيطر على الكركرات ,وكان الحرب مقتصرة على بقعة جغرافية معينة ، وبأنه قادر على هزيمة البوليساريو بل جتى حليفته الجزائر , وفي الواقع، لا تستند تلك التبجحات المتجذرة في وعي معظم المغاربة  المشوه، إلى المعطيات والوقائع والتجارب الصلبة على الأرض، بل إنها تستند إلى خرافة القوة المطلقة القادرة على كل شيء. لكن، وعلى ضوء التشخيص السابق لحالة الجيش المغربي ، يبدو انه في الايام القادمة ستعرف اختبارا حقيقيا لقدرات قواته ، والتي تبدو بعض المؤشرات السلبية المتصلة بالجهوزية القتالية للجيش المغربي واضحة  ، ويمكننا إيجازها بما يلي:

•أولا:ان معظم الوحدات العسكرية غير جاهزة للحرب. والجانب الوحيد الذي تم تحسينه هو التزود بالعتاد اللازم، فضلا عن عملية الدعم اللوجستي للقوات، أثناء انتشارها في الميدان.
•ثانيا: لا تزال حالة الانفصام بين المراتب القيادية العليا والجنود في الميدان قائمة.
•ثالثا: لم يجد الجيش االمغربي ، لغاية الآن، ردا على شبكة الأسلحة المضادة للدبابات، والتي تمتلكها الجبهة .
•رابعا: لم يتمكن الجيش المغربي ، لغاية الآن، من بلورة رد على قصف عمق قواعد جيشه بالصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

إذن، لدى تقديرنا لقوة الآلة العسكرية االمغربية ، من الضروري التعامل بموضوعية مع هذه الآلة، بمعنى أن لا نهول نقاط قوتها أو نستصغرها، خاصة وأن جزءا هاما من صورة القوات المغربية المسوقة لنا  الان حول “قوتها” يعتمد على المبالغة والترهيب والحرب النفسية، أكثر من اعتماده على الواقع.

فالعيوب والثغرات البنيوية والعملياتية الجدية لا تزال تعطل جهوزية الجيش المغربي  القتالية للحرب، الأمر الذي سيقوي، بالمقابل، منظور وخطط امقاتلي جيش التحرير الشعب الصحراوي  في تعاملها مع العنصر البشري المغربي  باعتباره الحلقة المركزية في فعله العسكري  المرتكز على “حرب العصابات “، ما يعني إفشال الفلسفة العسكرية المغربية  القائمة على زرع الرعب في صفوف الصحراويين ، وعلى المبادرة بالهجوم “الوقائي” الخاطف عن بعد  ونقل المعركة إلى أرض العدو، وما يعني أيضا حرمان الجيش المغربي  من الاستفادة من الحرب التقليدية، وبالتالي إرغامه على المواجهة طويلة الأمد.

عن خبير عسكري صحراوي لصوت الوطن .

شاهد أيضاً

تاكتيك جديد  لمجموعة الاستسلام لاخفاء التشظي والموت السريري 

طيلة مسار مجموعة الاستسلام ، ساهم العديد من العوامل في فشلها على لعب الدور الذي …

المغرب : احتقان كبير وتدهور الاوضاع الاجتماعية يعمق الازمة .

يعرف المغرب، في الفترة الأخييرة، احتجاجات عارمة ومستمرة منذ أكثر من شهر، كما أنها تواصل …